بهمنيار بن المرزبان

397

التحصيل

مثل العلم ، فإنّ العلم علم بالمعلوم ، ومثل الملكة والخلق ، فإنه خلق على شيء « 1 » . ولا أيضا أن تظنّ ما يظنّه قوم من ضعفاء الظنّ أنّ شيئا واحدا يكون في مقولتين بالذّات . بل يجب أن تعلم أنّ العلم والخلق وما أشبههما ليس من المضاف الحقيقىّ بل كيفيّة يلزمها الإضافة ولا تفارقها البتة ؛ وهي من المضاف بالوجه الأوّل الّذي نذكره ، وذلك الوجه ليس بمقولة . ونحن نبيّن أنّ المضاف قد يعنى به المقولة وهي أنّه المعنى الّذي إذا عقل كانت ماهيّته معقولة بالقياس إلى غيره كالابوّة والبنوّة ، وقد يعنى به ما يعرض له هذه المقولة كالعلم الّذي هو هيئة في النفس ويعرض له الإضافة من خارج ؛ وللعلم وجود بذاته من جهة ما هو هيئة للنفس وكذلك للخلق « 2 » ، ودليلك على ذلك حال أنواع العلم مثل النحو ، وأنواع الخلق مثل الشجاعة ، فإنّها تقال بأنفسها لا بالإضافة ، إلّا ان يجعل النحو علما فيقال هو علم بكذا فيكون مضافا لكونه على طبيعة جنسه ، فالنحو ليس لأنه نحو يعرض له الإضافة ، بل لأنّه علم ، والشجاعة أيضا يعرض لها الإضافة لأنّها خلق ، ولو كان العلم والخلق من حيث هما من المضاف لكان أنواعه لا تعقل بذاتها إلّا مضافة . هكذا ينبغي ان يفهم هذا الفصل .

--> ( 1 ) - ج : عن شيء . ( 2 ) - ف : الخلق .